العلامة الأميني
324
النبي الأعظم من كتاب الغدير
المتوخّاة ، وكانت هذه الخواطر لا تبارحه ، ولا يزال هو يعدّ الدقائق والثواني للتوصّل إليها ، وكان أحبّ الأشياء إليه اكتساح العراقيل دونها ؛ ولذلك أطلق سراح القوم وتثبّط عن النهضة لنصرة عثمان لمّا استنصره - كما سيأتي تفصيله - حتّى قتل ومعاوية في الخاذلين له . وأمّا ابن خالد فقد جرى مجرى أبيه في الفظاظة والغلظة ، فلم يعاملهم إلّا بالرعونة ولم يجاملهم إلّا بالقسوة ، وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح . وهاهنا نوقفك على نبذ من أحوال من يهمّك الوقوف على حياته الثمينة من أولئك الرجال المنفيّين الأبرار ، حتّى تعلم أنّ ما تقوّلوه فيهم وفعلوه بهم في منتأى عنهم ، وإنّما كان ذلك ظلما وعدوانا ، وتعلم أنّ ابن حجر مائن فيما يصف به الأشتر من المروق « 1 » غير مصيب في قذفه ، متجانف للإثم في الدفاع عن عثمان بقوله : « إنّ المجتهد لا يعترض عليه في أموره الاجتهاديّة ، لكن أولئك الملاعين المعترضون لا فهم لهم بل ولا عقل » « 2 » . 1 - مالك بن الحارث الأشتر : أدرك النبيّ الأعظم وقد أثنى عليه كلّ من ذكره ، ولم أجد أحدا يغمز فيه . وثّقة العجلي « 3 » ، وذكره ابن حبّان في الثقات « 4 » . ولا يحمل عدم رواية أيّ إمام عنه على تضعيفه ؛ قال ابن حجر في تهذيب التهذيب « 5 » : قال : مهنّا : سألت أحمد عن الأشتر يروي عنه الحديث ؟ قال : لا . قال : ولم يرد أحمد بذاك تضعيفه ، وإنّما نفى أن تكون له رواية . وكفاه فضلا ومنعة كلمات مولانا أمير المؤمنين في الثناء عليه في حياته وبعد المنون ،
--> ( 1 ) - راجع الصواعق : 68 [ ص 115 ] . ( 2 ) - راجع الصواعق : 68 [ ص 113 ] . ( 3 ) - تاريخ الثقات [ ص 417 ، رقم 1520 ] . ( 4 ) - الثقات [ 5 / 389 ] . ( 5 ) - تهذيب التهذيب 10 : 12 [ 10 / 11 ] .